الشيخ المنتظري
455
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الجهة السابعة : في أقسام السجون بحسب أصناف السجناء : لا ريب أنّ السجون الشرعية يجب أن تلحظ فيها وفي برامجها الموازين الشرعية والأهداف الإصلاحية الإسلامية . ومن الواضح أنّ اختلاط الرجال بالنساء في مكان خلوة مما يوجب الفساد قطعاً . كما أن اختلاط الصبيان بل الشبّان الأحداث السذّج بالرجال المجربين لطرق الفساد والدعارة والتلصص في مكان خلوة لا شغل لهم فيه إِلاّ المقاولة والمفاكهة وصرف الوقت يوجب نشوء الصبيان والشبّان على الفساد في الأخلاق والأفعال ، ولا يرضى الشرع المبين بذلك قطعاً . فيجب أن يفرد لكل صنف من هؤلاء ومن أصناف المجرمين مكان خاصّ ، لئلا يؤدّي الأمر إِلى الفساد . وبذلك يظهر وجوب إِفراد سجن الشباب السذّج أيضاً عن سجن من توغّل في الانحراف الفكري والعقائد الفاسدة والمناهج الباطلة المعدّية ، إِذا المعاشرة المستمرّة مؤثّرة قطعاً ; فينقلب السجن المعدّ للإصلاح إِلى محل الفساد والإفساد . هذا . وفي التراتيب الإدارية للكتاني قال : " في كتب السيرة من خبر إِسلام عدىّ بن حاتم وفراره إِلى الشام حين سمعه بجيش رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطئ بلادهم : فخرج يتبعه خيل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأصابت بنت حاتم ممن أصابته فقدم بها في سبايا طئ ، وقد بلغ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه هرب إِلى الشام ، فجعلت بنت حاتم في حصيرة بباب المسجد وكانت النساء تحتبس فيها . " ( 1 )
--> 1 - التراتيب الإدارية 1 / 299 .